الشيخ السبحاني

66

التوحيد والشرك في القرآن

الكريم ، والشكر إنما يكون في مقابل النعمة التي هي سبب بقاء الحياة الإنسانية ودوامها وحفظها من الفناء وصيانتها من الفساد ، وليست حقيقة تدبير الإنسان إلا إدامة حياته وحفظها من الفساد والفناء . وإليك هذه الموارد : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ( إبراهيم - 7 ) . ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) ( النمل - 19 ) . ( قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) ( النمل - 40 ) . ( قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) ( الأحقاف - 15 ) . ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) ( سبأ - 15 ) . ي - ومما يدل على ما قلناه قوله سبحانه : ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) ( نوح : 10 - 12 ) . ومثله في سورة هود الآية 52 . وهكذا : يلاحظ القارئ الكريم كيف جعلت إدارة الكون وتدبير شؤونه تفسيرا للرب : فهو الذي يرسل المطر ، وهو الذي يمدد بالأموال والبنين ، وهو الذي يجعل الجنات ، وهو الذي يجعل الأنهار ، وكل هذه الأمور جوانب وصور من التدبير .